مياه معدنية/منتجعات /منتزهات
الوصف
ناحية حمام العليل في محافظة نينوى أهمية كبيرة لما تتوافر عليه من مقومات السياحة الترفيهية والعلاجية...فبالإضافة إلى العديد من ينابيع المياه المعدنية الساخنة ، هناك مواقع تراثية وآثارية جعلت منها مركزا سياحيا ومنتجعا طبيا بارزا يرتاده السياح على مدار السنة . في المقابل تعاني الناحية إهمالاً ونسياناً أسهم بضياع فرصتها بأن تكون واحدة من أبرز المناطق السياحية في عموم البلاد .
خارطة
سميت بحمام العليل نسبة الى المياه الكبريتية التي تشفي العليل من الامراض الجلدية . تبلغ مساحة الناحية 275 ألف دونم ويصل تعدادها إلى 70 ألف نسمة بحسب آخر إحصائيات القائمين على البطاقة التموينية، تمتاز الناحية بالأراضي الزراعية التي تشكل النسبة الأكبر من مساحتها حيث تتوزع بساتين الرقي والبطيخ وأصناف الفواكه والخضراوات على جانبي نهر دجلة الذي يخترق جهتها الشرقية ويجري نقل الفائض عن الحاجة المحلية إلى أسواق الموصل عبر طريق قامت مديرية الطرق والجسور بتعبيده أكثر من مرة . يمتهن أغلب أهالي الناحية الزراعة إلى جانب ما توفره السياحة من نشاط اقتصادي، إذ ان اعتدال مناخ الناحية ووجود عيون المياه الطبيعية الساخنة منح الفرصة للكثير منهم لكسب قوتهم من خلال استقبال الزوار والسياح الذين يقدمون من شتى أنحاء العراق لغرض التطبب
.
الحمامات مغلقة
أبواب حمامات المياه المعدنية مغلقة بوجه الزوار ، ولكي تدخلها تحتاج إلى شخص تعرفه يتوسط لدى القائمين عليها للسماح لك بالدخول ، الصورة التي قد تتخيلها عن منتجع بهذه الأهمية مغايرة للواقع ، فأحواض المياه المعدنية فارغة والأنابيب التي تغذيها أتلفها الصدأ وكأن الينابيع نضبت والسقوف يغيب ملامحها السواد وكأنها تعلن الحداد على ما آل إليه حال الحمامات . أحمد صالح أحد العاملين في الحمامات بمرارة يقول : هذا ما وصلت إليه حمامات العليل ، ومن الطبيعي أن نقفل أبوابنا لأننا بصراحة لا نتوقع أن يزورنا أحد . ويشير : هذه الحمامات التي تبدو وكأنها خرائب كانت في يوم ما تعيش أبهى أيامها ، فما من مسؤول أو شخص مشهور أو سائح إلا زارها واستحم بمياهها ، حتى أن سياحا أجانب كانوا يقصدونها ويؤكدون أنها أفضل من الحمامات التركية لما تحتويه من عناصر تفيد في علاج العديد من أمراض العظام والجلد وغيرها . ويضيف زميله علي يوسف : اليوم كل شيء تغير والحمامات أغلقت أبوابها إذ لا تستطيع استقبال أحد في حالتها هذه ، معربا عن استيائه من تجاهل المسؤولين لهذه الحمامات التي تعد علامة بارزة في السجل السياحي العراقي ويمكن ان تدر أموالا طائلة إذا ما تم استغلالها ، مؤكدا أن أية جهة لم تبادر إلى تأهيلها وصيانتها لتعاود نشاطها
انحسار أعداد السياح
انحسار زوار حمامات العليل انعكس على بقية المرافق السياحية الأخرى في الناحية ، ومن بين المناطق التي هجرها زوارها (تل السبت) الذي يرتبط بحكاية شعبية خرافية مفادها أن الصعود على هذا التل يعجل بزواج الفتيات . وكذلك الكورنيش الذي كان يزدحم بالكازينوهات والمتنزهات والعوائل التي تحرص على التمتع بمنظر دجلة وهو يأخذ طريقه بين مزارع الفاكهة ، إلا أن ما تبقى من هذا الكورنيش الذكريات فقط بعد أن غادره السياح وأهملت متنزهاته وكازينوهاته . يشار إلى أن وفودا من القنصلية التركية وأخرى غربية زارت الناحية وأبدت رغبتها بالاستثمار في القطاع السياحي ، إلا أن تردي الوضع الأمني في محافظة نينوى حال دون البدء بهذه المشاريع .
معاناة
يكاد يجمع أهالي ناحية حمام العليل على أن قرار جامعة الموصل بنقل كلية الزراعة والغابات من ناحيتهم إلى مقر الجامعة في مركز المحافظة ألحق بهم خسارة كبيرة إذ انعكس سلبا على حياتهم الاقتصادية فتوقفت حركة السوق التي كانت تقدم خدمات لأكثر من ألفي طالب وأستاذ جامعي وموظف ، مشيرين إلى أن مبنى الكلية سرعان ما تحول إلى ثكنة عسكرية قيدت حركة السير في المنطقة المحيطة بها . من جانب آخر شكا الأهالي من قلة المدارس في الناحية حتى أن المبنى الواحد تتقاسمه مدرستان أو ثلاث مدارس وانسحب هذا الإجراء على دوام التلاميذ والوقت المخصص لكل مدرسة ، إلى جانب القدرة الاستيعابية إذ يبلغ عدد التلاميذ في مدرسة صقر قريش في حي اليرموك 90 تلميذا في الصف الواحد .
تراجع السياحة والزراعة
مدير ناحية حمام العليل سعد علي شيت أشار إلى أن الناحية عانت طويلا من الإهمال والتهميش في عهد النظام المباد وبعد سقوطه ما أدى إلى تراجع نشاطها الزراعي والسياحي وانحسارهما بشكل كبير عما كان عليه الحال في السبعينيات وبداية الثمانينيات من القرن الماضي . وأضاف : بعد ان كانت الناحية تستقبل آلاف السياح سنويا من مختلف محافظات العراق أصبحت اليوم لا تستقبل أكثر من عشرة سياح بسبب الظروف الأمنية السيئة في السنوات السابقة التي انعكست على عمليات الإعمار والبناء وتراجع النشاط الزراعي حتى تحولت من ناحية منتجة زراعيا إلى مستهلكة .
بداية جديدة
وتابع شيت : نستطيع القول أن البداية الحقيقية لتطوير ناحية حمام العليل بدأت في عام 2006 التي شهدت إقامة العديد من المشاريع الخدمية والبنى التحتية بينها تشييد عدد من المدارس وفق الخطة الموضوعة من قبل المديرية العامة للتربية في المحافظة، بالإضافة إلى إنشاء وتأهيل العديد من مجمعات المياه الصالحة للشرب في مركز الناحية وعدد من القرى التابعة لها ، فضلا عن إيصال التيار الكهربائي ومد شبكات المياه والمجاري وإيصالها لعدد آخر من القرى والمناطق . وبين أن حصة الناحية من إجمالي المبالغ المخصصة لمحافظة نينوى للعام الجاري بلغت نحو مليارين و 860 مليون دينار بحسب الكثافة السكانية وحاجة المنطقة إلى المشاريع الجديدة ، مشيرا إلى أنهم باشروا بتنفيذ عدد من المشاريع المقترحة ذات الأولوية كتشييد مدارس تضم ستة صفوف في قرى سحلة والعرسان والشرفية . وتابع سعد علي شيت : كما تقوم بلدية الناحية بتبليط عدد من الشوارع المهمة وإنشاء قنطرتين لمرور مياه الري بالإضافة إلى قنطرتين الأولى سداسية في وادي القصب والثانية صندوقية في قرية قبر العبد تنفذهما مديرية الطرق والجسور . ولفت إلى أن دائرة صحة نينوى شرعت بإنشاء صالة للولادة في المركز الصحي الوحيد في الناحية لأول مرة بعد أن كانت هذه الخدمة معدومة في العقود الماضية وتمارسها القابلات المأذونات حصرا .
مشاريع للماء والكهرباء
ويضيف مدير الناحية : تم تخصيص 450 مليون دينار لمديرية الماء لغرض تأهيل مشروع ماء الخرار ومد أنابيب لإيصال مياه الشرب للمناطق التي يغذيها فضلا عن مد أنابيب الماء لقصبة الصلاحية وتبديل الشبكات القديمة فيها . فيما خصص مبلغ 400 مليون دينار لدائرة الكهرباء لشراء آلية (كرين) وعدد من أعمدة الكهرباء وتأمين أسلاك ملائمة لغرض إيصال التيار الكهربائي إلى قرى جديدة لم تصلها مثل هذه الخدمة من قبل .
وعود زراعية
ويؤكد مدير الناحية ان مديرية زراعة نينوى لم تف بالالتزامات التي قطعتها على نفسها أمام فلاحي حمام العليل الذين انتظروا تسلم حصصهم من البذور والأسمدة من دون جدوى ، ما دفعنا إلى الاتصال بإحدى المنظمات العالمية التي منحتنا 200 طن من الحبوب وكميات من الأسمدة قمنا بتوزيعها بين المزارعين وفق ضوابط اعتمدناها ، ولو هذه المبادرة لخسرنا موسم الحصاد الحالي الذي نجحنا بتأمين مستلزماته من وقود وزيوت وحاصدات وأمور فنية أخرى . وأضاف : ما يحدث في قطاع الزراعة ينطبق على قطاع الشباب إذ فاتحنا مديرية شباب ورياضة نينوى بشأن شمول الناحية بخطة بناء مراكز الشباب والمنتديات الجديدة لكن دون جدوى ، شباب الناحية يفتقرون إلى منتديات تستوعبهم وتنمي قابلياتهم بدل أن تهدر في أعمال مؤذية أو لا قيمة لها
